كلمة السفير الدكتور رياض منصور، المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، أمام مجلس الأمن في جلسته الطارئة حول الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قضية فلسطين: 16 أكتوبر 2015

السيد الرئيس

أود في بداية كلمتي أن أهنئ البلد الصديق أسبانيا على توليه رئاسة مجلس الأمن لهذا الشهر معرباً عن تقديري لكم على قيادتكم وكفاءتكم في القيام بهذه المهمة على أحسن وجه. كما أتوجه لكم بالشكر على إستجابتكم السريعة في عقد هذه الجلسة الطارئة للمجلس. كما أعرب عن شكرنا وتقديرنا للبلد الصديق الإتحاد الروسي على رئاسته القديرة لمجلس الأمن في الشهر المنصرم. وأتوجه بالشكر والتقدير للسيد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية على إحاطته

السيد الرئيس

نأتي إليكم اليوم طالبين تدخلكم العاجل لوقف هذا العدوان الغاشم الذي يتعرض له شعبنا الفلسطيني الأعزل وما تتعرض له مقدساتنا من إنتهاكات جسيمة من قبل الإحتلال العسكري الإسرائيلي والمستوطنين الإسرائيليين والمتطرفين. لقد وثقنا تفاصيل هذا العدوان الهمجي الشرس من خلال خمسة رسائل قمنا بإرسالها إليكم في العشرة الأيام الماضية والذي راح ضحيته منذ بداية هذا الشهر أكثر من 35 شهيداً، من بينهم عدد كبير من الأطفال وأكثر من 1500 جريح بالرصاص الحي والمطاطي ووسائل أخرى، غالبيتهم من القاصرين الذين لاتتجاوز أعمارهم الـ18 عاماً. ولقد شاهدنا جميعاً عبر الفضائيات ووسائل التواصل الإجتماعي الإعدامات الميدانية التي تقوم بها قوات الإحتلال الإسرائيلي للمدنيين الفلسطينيين وإعتقالها لأعداد كبيرة منهم لا لسبب سوى مشاركتهم في مسيرات إحتجاجية ضد الإحتلال الإسرائيلي وممارساته الوحشية وغير القانونية وسعيهم من أجل إنهاء هذا الإحتلال

السيد الرئيس

لايزال المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف يتعرضان لعدوان مستمر من قبل سلطات الإحتلال والمتطرفين الإسرائيليين الذين يريدون فرض التغيير الزماني والمكاني للوضع القائم منذ سنوات طويلة، الأمر الذي يشكل إستفزازاً وتحريضاً يثير مشاعر شعبنا أجمع ويولد أسباب تدهور الأوضاع بشكل خطير منذ شهر سبتمبر الماضي والذي ينذر بتحويل الصراع إلى صراع ديني يحرق الأخضر واليابس. وتتحمل إسرائيل، السلطة القائمة بالإحتلال، وحدها مسؤولية جرنا إلى هذا المربع الخطير ولابد من مساءلتها عن إنتهاكاتها للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وفي هذا الإطار، فإن الإستيطان غير القانوني وتغوله في الأرض الفلسطينية المحتلة وخاصة في القدس الشرقية وفي محيطها يشكل الأرضية الخصبة لهذه الظواهر الإرهابية التي يعاني منها شعبنا ولايمكن أن تفتح آفاق لأي أمل في عملية سياسية مجدية دون توقف الإستيطان بشكل فوري وكامل

السيد الرئيس

لقد آن الأوان لإيقاف إسرائيل عند حدها وإجبارها على الإنصياع لتعهداتها ولإلتزاماتها وفق القانون الدولي، وأن لايسمح لها أن تستمر في الإفلات من العقاب على إرتكابها هذه الجرائم بحق شعبنا في دولة فلسطين المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، ويجب أن يحاسب المسؤولون الإسرائيليون عن هذه الجرائم وكذلك المستوطنون الإرهابيون الذين إرتكبوا أعمالاً إرهابية بشعة كحرق عائلة دوابشة في منتصف الليل في بيتهم مما أدى إلى إستشهاد رضيع عمره 18 شهراً ووالديه وحرق شقيقه البالغ من العمر 4 سنوات والذي لايزال يصارع الموت في المستشفى. ويقول وزير الحرب الإسرائيلي، أيلون، أنه يعرف الإرهابيين الذين قاموا بهذا العمل الإرهابي المشين ولكنهم حتى هذه اللحظة ليسوا قيد الإعتقال لينالوا العقاب الذي يستحقونه على عملهم الإرهابي. أليس هذا تغطية وتواطؤ من قبل الحكومة الإسرائيلية؟ ويزيد الإحتلال بطشه بمحاصرة وعزل الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية بعقاب جماعي يشكل خرقاُ سافراً لأحكام القانون الإنساني الدولي وهدم منازل عائلات المناضلين الفلسطينيين وتشكيل المزيد من الميليشيات اليهودية المسلحة كما دعى إلى ذلك رئيس بلدية القدس الغربية والمستوطنين الإسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة

إن هذا العدوان والبطش والإرهاب لن يكسر إرادة شعبنا ولن يضعف تصميمنا على المقاومة التي طابعها العام سلمي لإنهاء الإحتلال وإنجاز الإستقلال لدولتنا الفلسطينية ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية. وإننا نحيي من هذا المنبر شعبنا العظيم في كافة أماكن تواجده على صموده ووحدته وتضحياته، وننحني إجلالاً وتقديراً لشهدائنا الأبرار، وننحني إحتراماً وإجلالاً لجرحانا البواسل، ونشد على أيدي الأسرى الأبطال الصامدون في سجون الإحتلال بشموخ وكبرياء

السيد الرئيس

إن على مجلس الأمن أن يتحمل مسؤولياته في حفظ الأمن والسلم الدوليين بموجب ميثاق الأمم المتحدة لإدانة هذا العدوان والعمل على وقفه فوراً وإرغام إسرائيل على سحب تشكيلاتها العسكرية المتعددة فوراً من نقاط التماس مع شعبنا، وخاصة في القدس الشرقية المحتلة ومن محيط المسجد الأقصى والحرم الشريف وضمان إحترام الوضع القائم منذ زمن طويل لهذه الأماكن المقدسة قولاً وعملاً وضمان السماح لأهلنا أن يمارسوا شعائرهم الدينية بسلام وأمان. ولتحقيق كل ذلك، ولأننا لانثق بكلام ووعود الحكومة الإسرائيلية في هذا الشأن ولأن سلوكها أصدق من كلامها فإنها قد تخلت عن مسؤوليتها كسلطة قائمة بالإحتلال في توفير الحماية للسكان المدنيين تحت الإحتلال وفق إتفاقية جنيڤ الرابعة لعام 1949، فإنه أصبح من مسؤولية الأمم المتحدة ومسؤوليتكم كأعضاء في مجلس الأمن توفير الحماية لشعبنا في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، إلى أن ينتهي الإحتلال عن أرض دولتنا الفلسطينية

وفي هذا الإطار، فقد إعتمد مجلسكم الموقر عام 1994 القرار 904 بعد مذبحة الخليل على يد مستوطن إرهابي، والذي طالب بتوفير الحماية لشعبنا في الأرض الفلسطينية المحتلة وتواجد دولي بشكل مؤقت ومراقبين لهذا الهدف، كما طالب القرار الحكومة الإسرائيلية بسحب السلاح من أيدي المستوطنين. إننا نطالبكم مجدداً ليس فقط بتنفيذ هذا القرار وبقية قرارات مجلسكم الموقر وقرارات الأمم المتحدة الأخرى ذات الصلة، بل البدء في التعاطي بجدية وبشكل عاجل مع مسألة توفير الحماية الدولية لشعبنا حيث أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى وتتطلب إهتمامكم الفوري والإستفادة من الدراسة التي أعدتها الدائرة القانونية للأمم المتحدة بهذا الشأن والتي نعتقد أنها أصبحت أو ستصبح مطروحة أمامكم لتسهيل عملكم إزاء هذه المسألة. ونود في هذا الصدد أن نعرب عن شكرنا وتقديرنا للأمين العام للأمم المتحدة ولكم كرئيس لمجلس الأمن في تسهيل مهمة وضع هذه الوثيقة بين أيدي أعضاء المجلس لهذا الغرض

وختاماً السيد الرئيس، إن شعبنا الرازح تحت الإحتلال والذي يعاني من الظلم والإضطهاد والإحتلال لعقود طويلة يتسائل، متى سينتهي هذا الإحتلال؟ ومتى سيحظى بالحرية والإستقلال؟ فهل تستجيبون لندائه

شكراً السيد الرئيس