كلمة سيادة الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في إجتماع لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف

أصحاب السعادة، السيدات والسادة،

أود في البداية أن أنقل إليكم تحيات دولة فلسطين والشعب الفلسطيني مقرونة بأجمل عبارات التهاني وأجل التبريكات بمناسبة حلول العام الميلادي الجديد. كما أغتنم هذه المناسبة لنجدد إمتناننا العميق لتضامنكم ودعمكم للشعب الفلسطيني ولحقوقه غير القابلة للتصرف ولتطلعاته الوطنية المشروعة من أجل تحقيق حريته وإستقلال دولة فلسطين على أساس حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وتحقيق السلام العادل والدائم والشامل. لايزال لدينا الإيمان بأن السلام يمكن أن يتحقق على أرضنا، أرض السلام، لتنعم شعوب منطقتنا بظله بالإستقرار والأمن وحسن الجوار.

في هذا الإجتماع الأممي، ومع إطلاق العام الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، نؤكد مجدداً على المسؤولية الدائمة للأمم المتحدة إزاء قضية فلسطين إلى أن يتم حلها من جميع جوانبها. وفي هذا الصدد، نعبر عن تقديرنا العميق لمعالي الأمين العام للأمم المتحدة، السيد بان كي مون، على الجهود القيمة التي يبذلها، ولأعضاء اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف والمراقبين، ورئيس اللجنة سعادة سفير السنغال، عبد السلام ديالو، وأعضاء المكتب، ولشعبة حقوق الفلسطينيين بالأمانة العامة للأمم المتحدة، على دعمهم الثابت لقضية فلسطين العادلة ولجهودهم الدؤوبة الهادفة إلى تعزيز إعمال حقوق الشعب الفلسطيني وضمان تحقيق السلام العادل والدائم. ولايفوتني أن أشيد بإدارة شؤون الإعلام بالأمم المتحدة على تنفيذها للبرنامج الإعلامي الخاص بشأن قضية فلسطين، وكذلك بوكالات وبرامج الأمم المتحدة المعنية على كافة جهودها من أجل زيادة الوعي والدعم لقضية فلسطين ولأهداف  السلام والعدالة.

أصحاب السعادة، السيدات والسادة،

في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 إعتمدت الجمعية للأمم المتحدة القرار 12/68 والذي تضمن، في جملة أمور، إعلان الجمعية العامة عام 2014 عاماً دولياً للتضامن مع الشعب الفلسطيني. إننا نشيد بهذا الموقف الدولي الهام، وقمنا بتشكيل لجنة وطنية رسمية للمتابعة والمشاركة في تفاصيل الأنشطة المتعلقة بتنفيذ هذا القرار، وبالتنسيق والتعاون الكاملين مع لجنتكم الموقرة، وبمشاركة ودعم الحكومات الصديقة ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة المعنية والمنظمات الحكومية الدولية ومنظمات المجتمع المدني، بغية حشد التضامن والدعم الدولي مع الشعب الفلسطيني.

يحدونا الأمل أن يكون هذا العام هو عام إنهاء الإحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في عام 1967 وتحقيق إستقلال دولة فلسطين ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس الشرقية. كما يحدونا الأمل أن يكون عام 2014 هو عام حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة لتتبوأ مكانها الطبيعي بين مجتمع الأمم وهي خطوات ضرورية لرفع الظلم التاريخي غير المسبوق الذي مايزال يعاني منه الشعب الفلسطيني لعقود طويلة  منذ النكبة في عام 1948.

أصحاب السعادة، السيدات والسادة،

ماتزال دولة فلسطين متمسكة بإلتزامها بعملية السلام، على الرغم من تضاؤل الآمال والوضع الخطير على الأرض بسبب الإنتهاكات والأعمال غير القانونية الإسرائيلية المستمرة. وتواصل دولة فلسطين العمل بأقصى قدر من المسؤولية لخدمة شعبها والوفاء بإلتزاماتها القانونية وتعهداتها الدولية وقد تصرفت بإستمرار وبنوايا حسنة من أجل تحقيق السلام، مؤكدة مراراً تمسكها بالمحددات التابثة لعملية السلام المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومبادئ مدريد، ومبادرة السلام العربية، وخارطة الطريق للجنة الرباعية، وبالتالي تمسكها بالحل القائم على دولتين- دولة فلسطين المستقلة، ذات السيادة، الديمقراطية، القابلة للحياة والمتصلة جغرافياً، وعاصمتها القدس الشرقية- تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في سلام وأمن على أساس حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967.

إننا نسعى من خلال العملية السياسية والمفاوضات المستأنفة إلى التوصل الى إتفاق سلام شامل ونهائي يؤدي إلى إنهاء الإحتلال الإسرائيلي بشكل كامل وتحقيق إستقلال دولة فلسطين على كامل الأرض الفلسطينية التي أٌحتلّت عام 1967، بما فيها القدس الشرقية؛ إتفاق سلام يحقق حقوق الإنسان غير القابلة للتصرف لشعبنا؛ إتفاق سلام يضمن أمن شعبنا وكرامته؛ إتفاق سلام يوفر حلاً عادلاً ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (III) 194.

أصحاب السعادة، السيدات والسادة،

في الختام، أتوجه إلى المجتمع الدولي لدعم العام الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 2014، بإعتباره مساهمة هامة نحو تعزيز الزخم والإرادة السياسية  ليكون هذا العام هو عام إعمال الحقوق غير القابلة للتصرف لشعبنا التي طال أمد حرمانه منها، وجعل السلام الفلسطيني-الإسرائيلي واقعاً.

        والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.