19 February 2014 – بيان صحفي

ألقى السفير الدكتور رياض منصور، المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، كلمة أمام مجلس الأمن في المناقشة المفتوحة بشأن النهوض بسيادة القانون وتعزيزها في سياق صون السلم و الأمن الدوليين، والتي ترأسها وزير خارجية ليتوانيا، ذكر فيها أن النهوض بسيادة القانون وتعزيزها على الصعيدين الوطني والدولي أمر في غاية الأهمية لدولة فلسطين حيث يستمر العمل في بناء مؤسسات الدولة، وتحديدا فيما يتعلق بسيادة القانون والحكم الرشيد على الصعيد الوطني ويتم دعم هذا الجهد حالياً من خلال إطار إتفاقية المساعدة الإنمائية للسنوات 2014-2016 بين دولة فلسطين والأمم المتحدة، حيث يعتبر الحكم الرشيد وسيادة القانون والعدالة وحقوق الإنسان واحدة من الأركان الستة لهذه الإتفاقية. وأضاف أنه في حين نواصل تحقيق التقدم في النهوض بسيادة القانون وتعزيزها على الصعيد الوطني إلا أن سيادة القانون على الصعيد الدولي للأسف لم تتحقق بعد. ويتعين على المجتمع الدولي، وتحديداً مجلس الأمن، أن يعالج هذه المسألة على أساس الإقتناع بأن سيادة القانون على الصعيد الدولي هي سبيل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين بموجب ميثاق الأمم المتحدة، كما أن سيادة القانون هي أيضاً السبيل لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي.

وذكر السفير منصور أن التحدي الذي يواجه دولة فلسطين هو أن مجلس الأمن كثيراً مايحمي الأقوياء دون الضعفاء، وهو ما يتضح في أن إسرائيل، السلطة القائمة بالإحتلال، تواصل إستعمار الأرض الفلسطينية وتستمر في ممارساتها غير القانونية و ارتكاب جرائم حرب مما يقوض التنمية في دولة فلسطين وإمكانية تحقيق السلام وكذلك مصداقية النظام القانوني الدولي. وأردف قائلاً أنه في حالة قضية فلسطين فإن عدم سيادة القانون الدولي أدى إلى فشل مزمن في تحقيق السلام وزاد من حدة الصراع والمعاناة البشرية وأكد على أنه من دون تحقيق العدالة لا يمكن أن يكون هناك سلام و بدون قانون لا يمكن أن تكون هناك عدالة. علاوة على ذلك، فإنه دون الإمتثال للقانون تسود الفوضى مع عواقب يصعب التنبؤ بها. وأضاف أننا إذا أردنا أن ننجح في مسعانا لبناء وترسيخ ثقافة القانون يجب علينا أن نضمن أن الاحتلال الإسرائيلي سينتهي وحل الصراع سيتم على أساس القانون وأنه بالنسبة لقضية فلسطين فإنه لم يتم تهميش القانون فحسب بل تم تجاوزه وتم تجاهل حقوق اللاجئين الفلسطينيين وإنتهاك حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني بشكل منهجي ولا سيما حقه في تقرير المصير.

وذكر السفير منصور أنه يمكن القول بدقة أن حالة قضية فلسطين هي حالة غير مسبوقة لإنعدام سيادة القانون وقد فشل مجلس الأمن في تنفيذ قراراته لأكثر من 46 عاماً لمنع إستعمار الأراضي الفلسطينية ولوقف المحاولات المستمرة لتغيير وضع القدس، وهي مدينة ذات أهمية دولية، وقد أدى فشل الإمتثال لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه وفشل مجلس الأمن في تطبيق القانون إلى خلق بيئة الإفلات من العقاب مما يسمح لدولة أن تواصل العمل فوق القانون. وفي هذا الصدد أشار إلى إعلان الاجتماع الرفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي في 24 سبتمبر2012 الذي نص: “نلتزام بكفالة ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺴﻤﺎﺡ ﺑإﻓﻼﺕ ﺍلمسؤﻭﻟينﻋﻦ ﺟﺮﺍﺋﻢ ﺍﻹﺑﺎﺩﺓ ﺍلجماﻋﻴﺔ ﻭﺟﺮﺍﺋﻢ ﺍلحرﺏ ﻭﺍلجرﺍﺋﻢ ﺍلمرﺗﻜﺒﺔ ﺿﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺃﻭﻋﻦ ﺍﻧﺘﻬﺎﻛﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎني ﺍﻟﺪﻭلي ﻭﺍﻻﻧﺘﻬﺎﻛﺎﺕ ﺍلجسيمة ﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻭﺑﺎﻟﺘﺤﻘﻴﻖ في ﻫﺬﻩ ﺍلإﻧﺘﻬﺎﻛﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨحو ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻭﺇﻧﺰﺍﻝ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﺍلمناﺳﺒﺔ بمرﺗﻜﺒﻴﻬﺎ، ﺑﺴﺒﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺗﻘﺪيم ﻣﺮﺗﻜبي ﺃﻱ ﻣـﻦ ﻫﺬﻩ ﺍلجرﺍﺋﻢ ﺇلى ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺃﻭ، ﺣﻴﺜﻤﺎ إﻗﺘﻀﻰ ﺍﻷﻣﺮ، ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ، ﻭﻓﻘﺎ ﻟﻠﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﻭلي، ﻭلهذﺍ ﺍﻟﻐﺮﺽ، ﻧﺸﺠﻊ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻧﻈﻤﻬﺎ ﻭﻣﺆﺳﺴﺎتها ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ.”

وأنهى السفير منصور كلمته بالتأكيد على ضرورة أن يتحرك المجتمع الدولي بشكل فوري لمنع الحملة الإستيطانية الإسرائيلية من تدمير جدوى و آفاق الحل القائم على دولتين على أساس حدود ما قبل عام 1967. وحث جميع الدول على القيام بعمل جماعي متضافر لتنأى بإقتصاداتها ومؤسساتها عن ممارسات إسرائيل غير القانونية ، وتحديدا المستوطنات، والإصرار على احترام سيادة القانون، على النحو المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها والعهود والإتفاقيات الدولية لإيجاد حل عادل لهذا الصراع الذي دام عقوداً طويلة. وفي هذا الصدد أعرب عن الترحيب بالمبادرات من قبل الإتحاد الأوروبي لرفض أي تمويل للكيانات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة، وكذلك من قبل دول أخرى مثل جنوب أفريقيا التي بدأت وضع علامات تمييزية على منتجات المستوطنات الإسرائيلية وحث الدول على القيام بالمثل من أجل إنقاذ احتمالات التوصل إلى حل الدولتين بشكل عادل وسلمي.

وأضاف أن الشعب الفلسطيني لايزال ينتظر وفاء المجتمع الدولي بتعهداته وأن لايكون استثناء من القاعدة ولكن أن يكون مثالاً لتحقيق الحرية والسلام والعدالة من خلال سيادة القانون.