عقد مجلس الأمن جلسة مفتوحة حول الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قضية فلسطين، وألقى السفير الدكتور رياض منصور، المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، كلمة أمام المجلس أعرب فيها عن تقدير دولة فلسطين للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على جهوده المتفانية لتحقيق السلام وقيادته لوفد الأمم المتحدة إلى مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار قطاع غزة وزيارته الأخيرة لدولة فلسطين، بما في ذلك قطاع غزة، حيث شهد بنفسه الدمار الهائل من جراء العدوان العسكري الإسرائيلي في شهري يوليه وأغسطس.
وأكد السفير منصور على مركزية دور الأمم المتحدة في السعي لإيجاد حل سلمي والدفاع عن العدالة وحقوق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يزالون ينظرون إلى الأمم المتحدة لوضع حد لمعاناتهم وقيادة الطريق إلى سلام عادل ودائم وشامل.
وأسرد السفير منصور الإنتهاكات التي إرتكبتها إسرائيل للقانون الدولي والتي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، في عدوانها لـ 51 يوماً على قطاع غزة، ومن بينها قتل 2,180 فلسطينيا، معظمهم من المدنيين، من بينهم 516 طفل و 283 إمرأة وجرح أكثر من 11,000فلسطينيا، من بينهم 3,000 طفل، والأضرار التي لحقت بأكثر من 80,000 منزلا وتشريد 108,000 شخص بلا مأوى و الأضرار التي لحقت بأكثر من 100 مرفق من مرافق الأمم المتحدة، بما في ذلك مدارس وكالة الأونروا و ب75 مستشفى وعيادة والدمار الذي لحق بمحطة توليد الكهرباء في غزة وشهدت الفترة ذاتها إستشهاد 32 مدنيا فلسطينيا على الأقل في غارات إسرائيلية عنيفة ومدمرة في أنحاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، واعتقال واحتجاز أكثر من 800 من المدنيينالفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال.
وذكر السفير منصور أن هذه الحقائق وحدها لا يمكن أن تنقل عمق مأساة شعبنا في أعقاب هذه الحرب المروعة والحزن الجماعي من جراء الخسائر الهائلة في الأرواح. ونحن نسعى للمضي قدما، لا يمكننا أن نتجاهل آلام العائلات التي فقدت ودفنت أحبائها، وعلينا بذل جهود جادة لوضع حد لمعاناتهم وإعطائهم الأمل في المستقبل ولضمان المساءلة عن هذه الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية.
وأعرب السفير منصور عن الإمتنان للإلتزامات الكريمة والمبدئية من قبل الدول المانحة في مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة الذي عقد في القاهرة ولحكومتي مصر والنرويج لرعايتهما للمؤتمر، مؤكدا على الحاجة الملحة للتعجيل باعادة الإعمار والرفع الكامل للحصار الإسرائيلي غير القانوني الذي يواصل خنق قطاع غزة وعرقلة الجهود الرامية إلى تخفيف هذه الكارثة الإنسانية. وشدد على ضرورة العمل بحزم وبدعم من جميع الدول المعنية والصديقة لضمان إيجاد أفق سياسي أوسع وتعبئة الإرادة الدولية للعمل السياسي للتوصل إلى حل عادل وسلمي لقضايا الصراع الجوهرية وتحقيق التطلعات الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وحقوقه ، بما في ذلك في حقه في تقرير المصير والحرية. وأضاف أن الوقت قد حان للاعتراف بأن إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، ترفض السلام وتدمر عمداً حل الدولتين وتقوض كل جهد لتحقيق ذلك.
وذكر السفير منصور أن الحملة الإستيطانية الاستعمارية الإسرائيلية غير القانونية والمدمرة مستمرة وانه خلال أشهر المفاوضات التسع التي جرت تحت رعاية وزير الخارجية الامريكية جون كيري، استمرت إسرائيل في بناء المستوطنات وجدار الضم العنصري ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والتهجير القسري للمدنيين، ولا تزال القدس الشرقية المحتلة وسكانها الفلسطينيين هدفا رئيسيا لهذه الممارسات غير القانونية مع استمرار السلطة القائمة بالاحتلال في محاولاتها لتغيير هوية وطابع والتركيبة الديمغرافية للمدينة المقدسة، علاوة على الاستفزازات المتكررة ضد المسجد الأقصى. وأضاف أنه بينما يطالب المجتمع الدولي بالهدوء وضبط النفس فإن المسؤولين الإسرائيليين يواصلون إطلاق تصريحاتهم الاستفزازية والتحريضية ضد الشعب الفلسطيني وحكومته. قبل أسابيع فقط، وقف رئيس الوزراء نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يمجد الوضع الراهن وينكر وجود الاحتلال، وأعلن وزير الحرب الإسرائيلي يعلون صراحة بأنهم لن يسمحوا أبدا لحل الدولتين و أكدوا نواياهم بشكل صارخ في إجبار الشعب الفلسطيني على العيش في بانتوستانات معزولة بدون سيادة وتحت قهر إسرائيل الأبدي.
وأكد السفير منصور أن الشعب الفلسطيني لن يتخلى أبدا عن حقوقه غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حقه في الحرية والاستقلال والسيادة، وأنه لن يتخلى أبدا عن العدالة وعن هدف السلام. وأكد مجددا إلتزام الشعب الفلسطيني وحكومة التوافق الوطني الفلسطينية، تحت قيادة الرئيس محمود عباس، بالسلام والإستمرار في بذل كل الجهود، بالتعاون وبدعم من جميع الدول المعنية ، لتحقيق الحل العادل والشامل والقابل للحياة في أقرب وقت ممكن لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967 بشكل كامل وإستقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل في سلام وأمن وضمن حدود معترف بها، وإيجاد حل عادل لمسألة اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الجمعية العامة 194 وفي هذا الصدد، أكد مجددا على أهمية مبادرة السلام العربية ودور الأشقاء العرب في دعم جهود السلام.
وذكر السفير منصور أننا إذا أردنا تحقيق هذه الأهداف الملحة، فإننا لا نستطيع العودة إلى نفس الحلقة المفرغة من المفاوضات الفاشلة والتي تستخدمها إسرائيل كوسيلة لتخفيف الضغط الدولي عليها وكغطاء لمخططاتها غير القانونية لترسيخ الاحتلال. وأضاف أننا لهذا توجهنا إلى مجلس الأمن بمبادرة مشروع قرار لإعادة التأكيد على الثوابت الخاصة بحل الدولتين وتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال العسكري الإسرائيلي لأكثر من 47 عاماً للأرض الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية، وتحقيق الاستقلال وإعمال حقوق الشعب الفلسطيني. وهو ما أكده الرئيس محمود عباس في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإلتزام بالمسار السلمي والسياسي والقانوني لإعمال حقوقنا وتحقيق السلام والأمن.
وذكر السفير منصور أن عناصر مشروع القرار تستند بشكل كامل على أحكام قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة التي تشكل الأساس لتسوية سلمية دائمة. علاوة على ذلك، يدعو مشروع القرار الى وقف السياسات والممارسات الإسرائيلية غير القانونية ومطالبة إسرائيل بالامتثال للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وإلى توفير الحماية للشعب الفلسطيني، وهي ضرورة لتخفيف حدة التوتر وتعزيز الهدوء وخلق بيئة ملائمة وتوفيرالثقة المطلوبة لإجراء مفاوضات حقيقية وبشكل سريع لإنهاء الاحتلال وإيجاد حلول للقضايا الجوهرية.
وجدد السفير منصور مطالبة أعضاء مجلس الأمن والمجتمع الدولي بدعم هذه المبادرة ودعم نهج إعادة التأكيد على الثوابت الأساسية لإيجاد حل عادل وتعزيز الجهود المبذولة لتحقيق السلام والأمن الدائم بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وحث جميع الدول على الاضطلاع بمسؤولياتها كدول أعضاء في الأمم المتحدة وكأطراف متعاقدة سامية في اتفاقيات جنيڤ، بشكل جماعي وفردي لدعم هذه الجهود نحو جعل السلام حقيقة واقعة. في هذا الصدد، أعرب عن الإمتنان إلى السويد لإعلانها المبدئي بشأن الاعتراف بدولة فلسطين وكذلك التصويت في برلمانات المملكة المتحدة وإسبانيا على الإعتراف بدولة فلسطين.
في الختام خاطب السفير منصور أبناء الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة وفي مخيمات اللاجئين في الأردن ولبنان وسوريا وفي الشتات مؤكدا على العزم على إنهاء معاناتهم وضمان حقوقهم وتطلعاتهم الوطنية مشيرا إلى ما ذكره الرئيس محمود عباس في مؤتمر القاهرة: “أما آن للحق والعدل أن يبسطا ظلالهما على فلسطين؟ أما آن للظلم التاريخي لشعبنا أن ينتهي؟ وإختتم السفير منصور كلمته قائلا أن الوقت قد حان ونحن نناشد المجتمع الدولي لتقديم الدعم الممكن لجهودنا لتحقيق هذه الأهداف النبيلة التي طال انتظارها.
وتجدر الإشارة إلى أنه بجانب دولة فلسطين تحدث عدد كبير من ممثلي الدول ومن بينها الدول الأعضاء في مجلس الأمن والسعودية (نيابة عن مجموعة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي) وإيران (نيابة عن الدول الأعضاء في حركة عدم الإنحياز) كما قدم الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في بداية الجلسة إحاطة هامة وشاملة حول زيارته الأخيرة لفلسطين وخاصة لقطاع غزة حيث شهد بنفسه الوضع المأساوي هناك وحجم الدمار الهائل الذي أوقعه العدوان الإسرائيلي الوحشي ضد شعبنا.



STAY CONNECTED