25 March 2015 – بيان صحفي

بيان صحفي

25 مــارس 2015

عقد مجلس الأمن مناقشة مفتوحة حول “الأطفال والصراعات المسلحة” حيث قدمت السيدة ليلى زروفي، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأطفال والصراعات المسلحة وأدلى السفير الدكتور رياض منصور، المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، ببيان ذكر فيه أن الأطفال الفلسطينيين يعانون مشاق شديدة من أعمال العدوان والقمع والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الإحتلال الإسرائيلي في انتهاك خطير للقانون الدولي، بما في ذلك، في جملة أمور، إتفاقية جنيف الرابعة، وإتفاقية حقوق الطفل، وميثاق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن. وذكر أن قوات الاحتلال تقوم بعمليات قتل وتشويه للأطفال الفلسطينيين. ففي العدوان الإسرائيلي في الصيف الماضي على قطاع غزة قتل ما لا يقل عن 540 طفلا فلسطينيا يشكلون20% من ضحايا هذا العدوان من المدنيين. كما أصيب الآلاف من الأطفال بجروح. بالإضافة إلى تعرض الأطفال في الضفة الغربية المحتلة لإعتداءات وهجمات من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين المتطرفين. وتستهدف إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال،عمدا المدارس والمستشفيات. وفي عدوانها الأخير على غزة، وعلى الرغم من تلقي الحكومة الإسرائيلية مرارا وتكرارا معلومات دقيقة عن مواقع المستشفيات والمراكز الطبية والمدارس، بما فيها تلك التي كانت إسرائيل تعلم أن العائلات الفلسطينية كانت تحتمي فيها، فقد أصيبت 279 مدرسة و 75 مركز صحي ومستشفى بأضرار بالغة ودمرت السلطة القائمة بالإحتلال بشكل منهجي منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم المدنية مما أدى إلى تشريد الآلاف من العائلات. كما أن  إسرائيل تمنع وصول المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني مما يعرض وضع ورفاه الأطفال الفلسطينيين للخطر. وتفرض إسرائيل منذ عام 2007 حصاراً غير أخلاقي وغير قانوني على أكثر من 1.8 مليون مدني في قطاع غزة مما دمر اقتصادها وبنيتها التحتية، بما في ذلك شبكات المياه.

وذكر السفير منصور أنه إذا ما استمر هذا الوضع ومن دون رفع الحصار الإسرائيلي فإن إعادة الإعمار في قطاع غزة قد يتطلب أكثر من 100 سنة، وهو وضع مأساوي يتعارض مع القانون الإنساني الدولي.

وأردف قائلا أن سياسات إسرائيل وإنتهاكاتها الجسيمة ضد الأطفال هي إنتهاكات منهجية للقانون الدولي ترقى إلى جرائم حرب. ولفت الانتباه إلى الممارسة الإسرائيلية باعتقال الأطفال الفلسطينيين وأعمار بعضهم لاتتجاوز الثامنة مشيرا الى أن المحكمة العسكرية في إسرائيل هي المحكمة الوحيدة في العالم التي تحاكم الأطفال وأنه منذ عام 2000 اعتقلت إسرائيل ما يقرب من 10,000 طفل وتقوم بمحاكمتهم أمام هذه المحكمة. وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، ارتفع عدد الأطفال المحتجزين بنسبة 87٪. ويتعرضون للإيذاء البدني واللفظي والحبس الانفرادي الذي يسبب صدمات لهم ويتعرضون لمعاملة قاسية وغير إنسانية ومهينة تصل إلى حد التعذيب.

وأكد السفير منصور أن الجرائم التي ترتكبها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، ضد الأطفال هي مجرد جانب واحد من جوانب مشكلة أوسع نطاقا وهي انعدام المساءلة بشكل تام. ولقد ذكر مراراً أن عدم استعداد المجتمع الدولي لفرض القانون الدولي عندما يتعلق الأمر بإسرائيل يزيد من الفوضى ومن ثقافة الإفلات من العقاب لدى قوات الاحتلال. وفي هذا الصدد، دعا المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن، إلى إتخاذ ثلاث خطوات فورية لإنهاء هذه الدورة من الإفلات من العقاب ولحماية الأطفال الفلسطينيين.

أولا، دعوة الأمين العام إلى إدراج قوات الاحتلال الإسرائيلي فى قائمة الأمم المتحدة العالمية للأطراف التي ترتكب باستمرار انتهاكات جسيمة ضد الأطفال. وحث الدول الأعضاء على الانضمام إلى فلسطين في هذه الدعوة. وإن عدم القيام بذلك يعني تسييس هذه  الآلية، الأمر الذي يقوض مصداقيتها وإذا ما تم تقويض المصداقية لحالة واحدة فإنها تقوض لجميع الحالات.

ثانيا، ينبغي على المجتمع الدولي أن يطالب بالإفراج الفوري عن جميع الأطفال الأسرى في السجون الإسرائيلية ولايمكن أن يكون هناك أي مبرر لإحتجاز الأطفال وإساءة معاملتهم.

وأخيرا، يجب أن تدفق المساعدات إلى قطاع غزة ويجب على المجتمع الدولي أن يبذل كل ما يتطلبه الأمر لضمان إمتثال إسرائيل للقانون الدولي، بما في ذلك رفع حصارها غير القانوني. هذا أمر حتمي لإحداث تغيير حقيقي في الوضع المأساوي للأطفال الفلسطينيين في ظل الاحتلال الإسرائيلي.

وإختتم السفير منصور بيانه بالقول أن محنة الأطفال الفلسطينيين لا يمكن فصلها عن السياق السياسي الأوسع. إن دولة فلسطين المستقلة، حيث يمكن للشعب الفلسطيني أن يعيش في حرية وكرامة، سوف تجلب السلام الدائم والأمن لأطفالنا. وأكد على إلتزام القيادة الفلسطينية  بحل الدولتين مشيراً إلى إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بوضوح معارضته لهذا الحل قولاً وفعلاً. ولهذا، فإنه يتعين على المجتمع الدولي أن يمارس الضغط المطلوب لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967 ودفع الجانب الإسرائيلي إلى الامتثال للقانون الدولي. وفي غضون ذلك، ستستمر القيادة الفلسطينية في متابعة مسألة المساءلة من أجل الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الأطفال، من خلال كل السبل المشروعة المتاحة.