29 April 2014- بيان صحفي

عقد مجلس الأمن جلسته الشهرية حول الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قضية فلسطين، وألقى السفير الدكتور رياض منصور، المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، كلمة ذكر فيها أنه منذ مناقشة مجلس الأمن الأخيرة بشأن هذه المسألة، كانت هناك العديد من التطورات على الأرض وفي العملية السياسية. وقد نبهت بعثة دولة فلسطين المجلس في رسائل عديدة إلى ازدياد التوتر و تدهور الوضع بسبب إنتهاكات إسرائيل المستمرة وتنكرها لإتفاق إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين ومواصلة إجراءاتها غير القانونية وخاصة تكثيف الأنشطة الإستيطانية والإعتداءات المتواصلة على الحرم الشريف  بالقدس الشرقية المحتلة ثم قرارها الأحادي الجانب بوقف المفاوضات.

وأردف  قائلاً أن هذه التطوارت دفعت القيادة الفلسطينية إلى القيام بالإجراءات اللازمة لتأكيد وحماية حقوق دولة فلسطين والشعب الفلسطيني بموجب القانون الدولي مشيراً إلى توقيع  الرئيس محمود عباس في 1 أبريل 2014 على وثائق الإنضمام إلى 15 معاهدة وإتفاقية دولية وتبع هذه الخطوة الهامة التوصل إلى إتفاق المصالحة الفلسطينية في 23 أبريل 2014 من أجل تعزيز وحدة الشعب الفلسطيني وتحقيق تطلعاته الوطنية مشيداً بجهود مصر والمملكة العربية السعودية وقطر في هذا الصدد.

وأكد السفير منصور على رفض التدخل السافر للسلطة القائمة بالإحتلال في هذه المسألة الفلسطينية الداخلية ورفض ذرائعها التي لا أساس لها لوقف المفاوضات وإتخاذ تدابير عقابية ودعا المجتمع الدولي إلى تحميل إسرائيل مسؤولية عرقلة عملية السلام مؤكداً في هذا الصدد أن الحكومة الفلسطينية الجديدة ستلتزم بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية وبالإلتزامات والإتفاقات المبرمة.

وتطرق السفير منصور إلى إجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في 26-27 أبريل 2014 في رام الله تحت قيادة الرئيس محمود عباس، ومناقشته لجميع القضايا ذات الأولوية الوطنية، بما في ذلك، في جملة أمور: مواصلة الجهود للمضي قدما في دعم وضع دولة فلسطين على الساحة الدولية والدور الحيوي للمجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن والجمعية العامة، في مساءلة إسرائيل على انتهاكاتها والتمسك بقرارات الأمم المتحدة من أجل تحقيق السلام وحتمية أن يستند أي إستئناف للمفاوضات إلى معايير واضحة، بما في ذلك احترام حدود ما قبل عام 1967، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة و مبادرة السلام العربية، ووقف جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية، بما في ذلك في القدس الشرقية، واحترام حقوق للاجئين الفلسطينيين وفقا للقرار 194 وضرورة الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين وفقا للإتفاقات السابقة، و الإفراج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وضمان حماية مقدساتنا وضرورة رفع المعاناة عن شعبنا في قطاع غزة و وضع حد للحصار الإسرائيلي غير القانوني المفروض عليه.

وأردف السفير منصور قائلاً أنه على الرغم من هذا الإلتزام الفلسطيني بالسلام إستمرت إسرائيل في موقفها الرافض وإنتهاكاتها الخطيرة مؤكدة من جديد إستمرار دورها كسلطة قائمة بالإحتلال وإحباطها جهود السلام والمفاوضات. وذكر أنه منذ إستئناف المفاوضات في يوليه 2013 أعلنت إسرائيل عن خطط لبناء أكثر من 13,000 وحدة إستيطانية، مما يؤكد أهدافها التوسعية ورفضها لحل الدولتين.

وتطرق السفير منصور إلى الوضع في القدس الشرقية المحتلة، مديناً الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية وأعمال الإستفزاز والتحريض وخاصة في الحرم الشريف بهدف فرض السيطرة الإسرائيلية عليه وتغيير وضع والطابع الديموغرافي لهذه المنطقة الحساسة. وأكد على أن القدس الشرقية جزء لايتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعلى أن ضمها من قبل إسرائيل غير قانوني وغير معترف به من قبل المجتمع الدولي.

كما تطرق السفير منصور إلى إستمرار قوات الإحتلال الإسرائيلي في إستخدام القوة المفرطة والمميتة ضد السكان المدنيين الفلسطينيين والتي أدت إلى إستشهاد أكثر من 60 فلسطينيا على أيدي قوات الاحتلال في فترة التسعة أشهر منذ بدء المفاوضات. كما أنه خلال الأشهر الماضية، إستمر عنف وإرهاب المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم ومزارعهم.

وذكر السفير منصور أننا مراراً وتكراراً دعونا مجلس الأمن إلى إتخاذ إجراءات لإجبار إسرائيل، السلطة القائمة بالإحتلال، على احترام التزاماتها القانونية، بما في ذلك بموجب قرارات المجلس لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في عام 1967 وتحقيق استقلال دولة فلسطين، وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس حدود ما قبل عام 1967؛ وضمان حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار 194.

وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في هذه المرحلة الحاسمة ومطالبة إسرائيل، السلطة القائمة بالإحتلال، بالإمتثال للقانون ومحاسبتها على إنتهاكاتها الصارخة. وأكد أن الوضع الراهن لايجب أن يستمر ولايمكن لمفاوضات السلام أن تنجح في ظل هذه الظروف ويجب على السلطة القائمة بالإحتلال أن تغير سلوكها على الأرض وفي المفاوضات والالتزام حقاً بمسار السلام. إن دور المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن، أمر حيوي ويجب العمل بشكل جماعي لضمان احترام إسرائيل لإلتزاماتها القانونية وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء مفاوضات ذات مصداقية لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وإختتم السفير منصور كلمته بالقول بأن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن حقوقه غير القابلة للتصرف أبداً، وسوف تواصل القيادة الفلسطينية إتخاذ كافة التدابير السياسية والقانونية و السلمية اللازمة لإعمال تلك الحقوق وتحقيق العدالة والحرية والسلام للشعب الفلسطيني مناشداً المجتمع الدولي أن يدعم هذا المسعى النبيل.