4 November 2014 – Statement by Rabii Hantouli on Permanent sovereignty of the Palestinian people in the Occupied Palestinian Territory, including East Jerusalem, and of the Arab population in the occupied Syrian Golan over their natural resources

كلمة ربيع الحنتولي، المستشار أول، البعثة المراقبة الدائمة لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، أمام اللجنة الإقتصادية والمالية (اللجنة الثانية) حول البند 60 ” السيادة الدائمة للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وللسكان العرب في الجولان السوري المحتل على مواردهم الطبيعية”،  الدورة 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة، نيويورك،            4 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014.

السيد الرئيس،

أود في البداية أن أتقدم بإسم فلسطين بالتهنئة الصادقة لكم على توليكم رئاسة هذه اللجنة، وكذلك إلى أعضاء المكتب الموقرين، كما أتقدم بالشكر إلى السكرتارية على عملها الدؤوب. وِاسمحو لي أيضا أن أشكر السيدة ريما خلف، الأمينة التنفيذية للجنة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، على تقديمها لتقرير الأمين العام المعد من قبل الإسكوا والمعنون “الإنعكاسات الإقتصادية والإجتماعية للإحتلال الإسرائيلي على الأحوال المعيشية للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وللسكان العرب في الجولان السوري المحتل”، والوارد في الوثيقة رقم  A/69/81-E/2014/13.

السيد الرئيس،

تبحث لجنتكم الموقرة ومن خلال هذا البند الهام قضايا حياتية للشعب الفلسطيني تندرج تحت حقوقه غير القابلة للتصرف، وهي سيادته على موارده الطبيعية. عرض أمامكم للتو تقريرا واضحا يعكس واقع قاسي وظلم مستمر يعاني منه الشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، لأكثر من 47 عاما، بينما يقف المجتمع الدولي عاجزا أمام اسرائيل قوة الإحتلال التي تعتبر نفسها فوق جميع القوانين وتواصل إنتهاكاتها للقانون الدولي ولكافة قرارت الأمم المتحدة من خلال إستمرارها في قتل المدنيين الفلسطينيين وإعتقالهم بشكل تعسفي ومصادرة الأراضي وتدمير الممتلكات، بما فيها الأراضي الزراعية وآبار المياه، وهدم المنازل وفرض القيود الصارمة على حركة الأشخاص والبضائع بشكل يقوض الإقتصاد الفلسطيني بشكل كامل.

السيد الرئيس،

يمثل القطاع الزراعي حجر الزاوية في الإقتصاد الفلسطيني وهو من أعمدة الأمن الغذائي في المجتمع الفلسطيني، لذلك يتم إستهداف هذا القطاع بشكل متعمد من قبل إسرائيل، القوة القائمة بالإحتلال، ويُحرم من القدرة على القيام بدوره الإستراتيجي بسبب ممارسات إسرائيلية سادية مثل نزع ملكية الأراضي ومنع وصول المزارعين الفلسطينيين إلى المناطق الزراعية والموارد المائية والإعتداء عليهم من قبل قوات الإحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين حيث يقوموا بإقتلاع الأشجار وسرقة المحاصيل وإغراق الأراضي الزراعية بالمياه العادمة مما يتسبب بخسائر فادحة ناهيك عن التلوث البيئي.

السيد الرئيس،

إن السياسات الإسرائيلية بمصادرة الارض الفلسطينية ليست عبثية بل هي ممنهجة وتنفذ بغرض السيطرة على الأرض والموارد الطبيعية بعد تهجير السكان بالقوة عن اماكن سكنهم واراضيهم واستغلالها في مشاريع زراعية وبناء المستوطنات وجدار الضم العنصري خاصة في مدينة القدس المحتلة ومنطقة غور الاردن التي تشكل أكبر مساحة زراعية في فلسطين والتي تسيطر سلطات الاستيطان الاسرائيلي على 86% من اراضيه.

في هذا الصدد يشير تقرير الامين العام حول المستوطنات الاسرائيلية في الارض الفلسطينية المحتلة فبما فيها القدس الشرقية، وفي الجولان السوري المحتل الصادر يوم 24 اغسطس الماضي في الوثيقة رقم A/69/348 ان الزراعة الاستيطانية الاسرائيلية غطت ما يزيد عن 38000 فدان (153000 دونم) في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وهو ما يزيد عن المساحة المبنية للمستوطنات ايضا. ويتابع التقرير بان قيمة صادرات المنتوجات الزراعية من المستوطنات تبلغ سنويا 285 مليون $ بينما يسمح لنا كفلسطينيون ان نصدر ما قيمته 19 مليوم $ فقط.

 وهنا نذكر كل من يستورد هذه المنتجات ويتاجر بها بانه بمثابة الشريك في التشعيع على انتهاك اسرائيل للحقوق الاساسية للشعب الفلسطيني والتي تشكل في حالة الاستيطان خروقات جسيمة للقانون الدولي الانساني قد ترقى الى جرائم حرب.

          نود التذكير بأن إسرائيل، القوة القائمة بالإحتلال، تستغل حاليا أكثر من 90 في المائة من الموارد المائية الفلسطينية للإستخدام الحصري الإسرائيلي، بما في ذلك لإستخدامها في المستوطنات الإسرائيلية، ويخصص أقل من 10 في المائة لإستخدام الفلسطينيين. ونتيجة لذلك، فان متوسط إستهلاك المياه في الأرض الفلسطينية المحتلة هو 60 لتر فقط للفرد في اليوم الواحد، وهو دون الحد الأدنى التي توصي به منظمة الصحة العالمية وهو 100 لتر للفرد يوميا، كما هو أقل بكثير من متوسط ​​300 لتر نصيب الفرد في اليوم الواحد في إسرائيل.

 السيد الرئيس،

لم تكتفي إسرائيل، القوة القائمة بالإحتلال، بشنها عدوانين همجيين على غزة في عام 2006 وعام 2008 ولم تكتفي بفرض حصارها غير القانوني واللاإنساني على غزة منذ أكثر من سبع سنوات ممارسة بذلك العقاب الجماعي ضد أكثر من 1.8 مليون فلسطيني يعيشون في بقعة لاتزيد مساحتها عن 365 كلم منتهكة حقوقهم الطبيعية في حياة كريمة وحقهم في العمل والصحة والتعليم والحركة. لم تكتفي إسرائيل بذلك وقررت أنه يجب فرض المزيد من البؤس والدمار فشنت خلال الصيف الماضي حرباً إجرامية على مدار 51 يوم راح ضحيتها أكثر من 2180 شهيد غالبيتهم من المدنيين من بينهم اكثر من 500 طفل و256 امراة و أكثر من 11,000 جريح من بينهم 3374 طفلا منهم المئات في أوضاع صعبة. دمرت إسرائيل خلال هذا العدوان آلاف المنازل و148 مدرسة و11 كلية وجامعة  و62 مشفى ومركز صحي. كما تم تشريد أكثر من 500,000 فلسطيني داخل غزة أثناء العدوان، 110,000 منهم فقدوا منازلهم ومصالحهم بشكل كامل. كما أجهز العدوان الهمجي الإسرائيلي الأخير على البنية التحتية المنهارة أصلاً بفعل الحصار الإسرائيلي. ويعاني سكان قطاع غزة من نقص حاد في المياه الصالحة للشرب بسبب تعطل شبكات الصرف الصحي ونقص في الكهرباء. قبل العدوان كان 72 في المائة من الأسر في قطاع غزة تعاني من  انِعدام الأمن الغذائي، فما بالكم اليوم؟ قبل سنتين ذكرت الأمم المتحدة انه في حال إستمر الوضع السابق فإن قطاع غزة سيكون في وضع كارثي ولن يكون قابلا للحياة في العام 2020، إلا أن إسرائيل قررت تعجيل حلول الكارثة وقدمت موعدها إلى الوقت الحاضر.

السيد الرئيس،

عقد في في القاهرة يوم 12 اكتوبر الماضي مؤتمر دولي حول فلسطين واعادة الاعمار في قطاع غزة ونحن من هنا نجدد نقديرنا جميع الدول والمنظات التي حضرت المؤتمر ووعدت بتقديم المساعدة في هذه الظروف الصعبة جدا. الا انه ومن الواضح ان اسرائيل مرتاحة لهذا الامر، فهي تدمر وتقتل وتنهب والمجتمع الدولي يساعد في اعادة الاعمار. كما قال الامين العام للامم المتحدة يجب على هذه الدائرة ان تتوقف، ونحن نقول لتحقيق ذلك يجب على اسرائيل ان تدفع الثمن وتحاسب.

في العالم المتحضر وضعت القوانين لتكون حكماً بين البشر ولتميزنا عن عالم الحيوان،  فالجاني، السارق أو القاتل يحاكم ويحاسب فما بالك بنظام قتل عشرات الآلاف من الأبرياء وسرق أراضيهم ومياههم وثرواتهم ويستمر في إنتهاك حقوق من بقي منهم على قيد الحياة. حان وقت محاسبة إسرائيل على جرائمها وإنتهاكاتها، لا تسمحوا لقوة الإحتلال هذه بأن تستمر في فرض قانون الغاب وممارسة همجيتها، آن للمجتمع الدولي ممثلاً بالدول الأعضاء في الأمم المتحدة تحمل مسؤولياته من خلال اِتخاذ إجراءات عملية رادعة وفعالة كمقاطعة البضائع وفرض عقوبات اقتصادية وتجاري على دولة الاحتلال لتطبيق القانون الدولي وإلزام إسرائيل بإحترام الإرادة الدولية ووقف إعتداءاتها بشكل نهائي وصولاً إلى إنهاء هذا الإحتلال المجرم.

نحن بدورنا سنستمر بالدفاع عن إنسانيتنا وسنواصل المطالبة بحقوقنا المشروعة في التحرر وتقرير المصير والعيش بكرامة ولن نتخلى عن سعينا لتحقيق سلام عادل وشامل يضمن لشعبنا الأمن والإستقرار وإستقلال دولة فلسطين ذات السيادة  وعاصمتها القدس.

شكرا السيد الرئيس.